ابن أبي شريف المقدسي

251

المسامرة شرح المسايرة في العقائد المنجية في الآخرة

والتشهير ) أي : تصييره بتعدد التبليغ وكثرة المبلغين أمرا مشهورا ( دون اختصاص الواحد به أو الاثنين ؛ لأنه أعني أمر الإمامة من أهم الأمور العالية ) الشأن ( لما يتعلق به من المصالح الدينية والدنيوية ، العامة للرجال والنساء ، الصغير والكبير ) فالدينية : كتنفيذ الأحكام وإقامة الحدود وسد الثغور والجهاد لإعلاء كلمة الحق ، والدنيوية : كدفع المتغلب وتقويم الغوي « 1 » والأخذ للضعيف من القوي وإنكاح الأيامى والنظر في حال اليتامى وتولية القضاة والأمراء بحيث ينتظم أمر المعاش . ( مع ما فيه ) أي : في أمر الإمامة ( من دفع ما قد يتوهم من إثارة فتنته ) . فإن قيل : يحتمل أنه صلى اللّه عليه وسلم بلّغه على وجه الإعلان والتشهير ، ولكن لم ينقل أو نقل ولم يشتهر فيما بعد عصره . قلنا : الجواب ما نبه عليه بقوله : ( ولو وقع كذلك ) أي : لو بلغه على وجه الإعلان والتشهير ( لاشتهر ، وكان سبيله أن ينقل نقل الفرائض ، لتوفر الدواعي على مثله في استمرار العادة « 2 » ) المطردة ، من نقل مهمات الدين المطلوب فيها الإعلان والتشهير ، فالظهور والاشتهار لازم لوجود النص « 3 » ، ( وإذ لم يظهر ) أي : لكونه لم يظهر نص ( كذلك ) أي : كما هو سبيل مثله ( فلا نص ) لانتفاء لازمه من الظهور ، ( فلا وجوب لعليّ ) أي : لإمامة علي ( رضي اللّه عنه بعده ) أي : عقب وفاته صلى اللّه عليه وسلم ( على التعيين ، ولزم ) من ذلك ( بطلان ما نقلوه ) يعني الشيعة من الأكاذيب ، ( وسوّدوا به أوراقهم من نحو قوله ) صلى اللّه عليه وسلم : ( لعليّ « 4 » « أنت الخليفة بعدي » وكثير ) مما اختلقوه ، نحو : « سلموا على علي بإمرة المؤمنين » ، وأنه قال : « هذا خليفتي عليكم » ، وأنه قال له : « أنت أخي ووصيي وخليفتي من بعدي وقاضي ديني - بكسر الدال - كذا ضبطه شارح « المواقف » « 5 » الشريف ، والوجه فتحها بدليل ما رواه

--> ( 1 ) في ( م ) : السوي . ( 2 ) في ( م ) : الدواعي . ( 3 ) الظهور والاشتهار لازم لوجود نص وهو ما يسميه الأصوليون بعموم البلوى ، إذ كل مسألة من ضروريات الدين ؛ إلا ويتحقق فيها الظهور والاشتهار بما يعطيها صفة القطعية في الثبوت والدلالة . ومسائل الإمامة منها ؛ فلو جاء نص بتعيين إمام لاشتهر ولما اختلف فيه الصحابة . ( 4 ) ليست في ( م ) . ( 5 ) شرح المواقف ، 8 / 363 ، والظاهر من عرض الشريف للحديث أن سياق كلامه يدل على تمسك المدعين وليس تمسكه ، فإيراده ليبين حجة الخصم ولم يكن ضبطه ، والحديث بهذا اللفظ في كنز العمال 13 / 14 قال : وفيه عبد الغفار بن القاسم وهو متروك .